يوميات رجل عانس.. رحلة البحث عن الذات في عالم متغير
شكل مسلسل يوميات رجل عانس واحدة من أهم الأعمال التي استلهمت اليوميات واحدة من أبرز الأشكال الأدبية تلك التي تتيح للكاتب التعبير عن أفكاره وتجارب حياته، سواء كانت واقعية أو متخيل وقد تطور هذا الشكل ليأخذ مسارات متعددة، من الكتابات الشخصية في دفاتر التقويم السنوي إلى المدونات الإلكترونية، وصولًا إلى السينما والدراما.
وبرز مسلسل مذكرات رجل سعودي عانس” للكاتب وليد خليل، والتي لاقت انتشارًا واسعًا، مما دفع الكاتب لتحويلها إلى كتاب حمل نفس الاسم. وبعد نجاحها، تحولت إلى مسلسل درامي “يوميات رجل عانس”، الذي يُعرض حاليًا ضمن موسم دراما رمضان على منصة “شاهد”، من إخراج عبد الرحمن السلمان وبطولة إبراهيم الحجاج.
مسلسل يوميات رجل عانس
مثل الأعمال السابقة التي تنتمي لفئة اليوميات، ينتمي “يوميات رجل عانس” إلى الكوميديا، حيث يغلب عليه الطابع الفكاهي مع إسقاطات اجتماعية خفيفة. المسلسل يطرح بأسلوب ساخر معاناة شاب ثلاثيني خجول يواجه ضغوطات والدته للزواج، لكنه يجد نفسه في مواقف محرجة كلما حاول التقدم لخطبة فتاة.
ورغم الطابع الكوميدي، فإن العمل يتناول ظواهر اجتماعية معاصرة مثل تغير معايير الزواج، الحياة العصرية وتأثيرها على العلاقات، وضغوط العائلة والمجتمع.
إبراهيم الحجاج.. كوميديا بملامح بريئة
ويُعد إبراهيم الحجاج أحد أبرز نجوم الكوميديا في السعودية حاليًا، خاصة بين الشباب، وهو ما ظهر في نجاحه الكبير بفيلم “سطار” شخصيته في المسلسل، “عبد الله”، تعكس شابًا تقليديًا يواجه صعوبات في التأقلم مع الواقع الحديث، مما يجعله يقع في مواقف كوميدية لا تنتهي.
السيناريو الذي كُتب تحت إشراف نواف المهنا يركز بشكل أساسي على إثارة الضحك، حتى وإن كان ذلك أحيانًا على حساب الحبكة الدرامية.
بين الواقع والخيال
ويستفيد المسلسل من قالب الحلقات المنفصلة المتصلة، حيث تتناول كل حلقة موقفًا مختلفًا يعيشه “عبد الله”، مثل زيارته لمنزل “مسكون” ليكتشف أنه مقر لعصابة، أو ذهابه لقضاء يوم مع ابن شقيقته في بوليفارد الرياض، أو سرقة المنزل الذي يتواجد فيه ليجد نفسه محبوسًا مع والدته لدى عائلة بخيلة.
في النهاية، قد يكون “يوميات رجل عانس” مسلسلاً كوميديًا بامتياز، لكنه يعكس في طياته صراع الأفراد مع التغيرات الاجتماعية والثقافية، مقدمًا بأسلوب ساخر رحلة بحث عن الذات في عالم سريع التحول.