حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد.. معلومات لم تكن تعرفها من قبل
عادت حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس جيرالد فورد إلى واجهة الأحداث، مع دخولها البحر الأبيض المتوسط مؤخرًا، في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران وتكثيف الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة.
ورُصدت السفينة أثناء عبورها مضيق جبل طارق الفاصل بين المحيط الأطلسي والبحر المتوسط، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة ردع واضحة، خاصة بعدما صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه يدرس توجيه ضربة محدودة لإيران إذا لم تُفضِ المفاوضات بشأن برنامجها النووي إلى اتفاق، مشيرًا إلى مهلة تتراوح بين 10 و15 يومًا لاتخاذ القرار.
جيرالد فورد.. أكبر حاملة طائرات في العالم

تحمل السفينة الاسم الكامل جيرالد فورد نسبة إلى الرئيس الأمريكي الـ38، الذي خدم سابقًا في البحرية.
وتُعد الأكبر من نوعها عالميًا، إذ يبلغ طولها نحو 333 مترًا، وعرضها 40.8 مترًا، بينما يصل عرض سطح الطيران إلى 78 مترًا، ويبلغ وزنها عند الحمولة الكاملة قرابة 100 ألف طن.
وصفتها البحرية الأمريكية بأنها «أعجوبة تكنولوجية»، بعدما استغرق تخطيطها وبناؤها نحو 12 عامًا، حيث بدأ العمل عليها عام 2009، قبل أن تدخل الخدمة رسميًا في عام 2017، لتكون الأولى ضمن جيل جديد من حاملات الطائرات الأمريكية.
وجاء تصميمها في إطار أول استثمار ضخم لتطوير حاملات الطائرات منذ ستينات القرن الماضي، بعد قرار أمريكي عام 2005 بإطلاق فئة جديدة تحل تدريجيًا محل فئة «نيميتز».
قفزة تكنولوجية غير مسبوقة
تضم الحاملة 23 تقنية جديدة، أبرزها نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي للطائرات، ومصاعد أسلحة متطورة، مع تقليص عدد أفراد الطاقم بنحو 20% مقارنة بالفئة السابقة، ما يعكس كفاءة تشغيلية أعلى.
كما ارتفعت قدرتها على تنفيذ الطلعات الجوية إلى 160 طلعة يوميًا مقابل 140 في حاملات «نيميتز»، مع زيادة كبيرة في العمر التشغيلي. وتنتج السفينة طاقة كهربائية أكبر بنحو 150% لدعم الأنظمة التكنولوجية المتقدمة.
وتعتمد «يو إس إس جيرالد آر. فورد» على مفاعلات نووية أكثر قوة وعمرًا من سابقاتها، وهو تقليد مستمر في الأسطول الأمريكي، لكنها تتميز بقدرات طاقة وتوليد محسّنة.
قدرات قتالية هائلة
ويمكن للحاملة استيعاب ما يصل إلى 75 طائرة عسكرية ضمن 8 أسراب، تشمل مقاتلات «إف/إيه-18 سوبر هورنت» وطائرات الإنذار المبكر «إي-2 هوك آي»، إلى جانب طائرات نقل واستطلاع، ويخدم على متنها أكثر من خمسة آلاف بحار.
كما زُوّدت برادارات متطورة للتحكم في الحركة الجوية والتوجيه الملاحي، وتعمل ضمن مجموعة قتالية تضم مدمرات مزودة بصواريخ موجهة وصواريخ كروز، إضافة إلى قدرات دفاع جوي ومكافحة غواصات، ما يجعلها رأس حربة في أي انتشار عسكري أمريكي واسع.
وترى قيادة البحرية الأمريكية أن هذا التطور يمثل نقلة نوعية في قدرة الولايات المتحدة على بسط نفوذها البحري عالميًا، سواء في عمليات الردع أو إدارة الأزمات.
سجل عملياتي ورسائل سياسية
بدأ أول انتشار فعلي لحاملة الطائرات جيرالد فورد في أكتوبر 2022 بالمحيط الأطلسي، قبل أن تلعب دورًا بارزًا في البحر المتوسط خلال حرب غزة، حيث بقيت هناك 76 يومًا ضمن مهمة ردع ومنع توسع الصراع إقليميًا، بحسب التصريحات الأمريكية.
وبعد مهمة امتدت لثمانية أشهر بين الأطلسي والمتوسط، عادت السفينة إلى قاعدتها الرئيسية في ولاية فيرجينيا، في واحدة من أطول مهامها منذ دخولها الخدمة.
وكان ترامب قد وصفها عند تدشينها عام 2017 بأنها «رسالة تزن 100 ألف طن إلى العالم مفادها أن القوة الأمريكية لا تضاهى»، في إشارة إلى رمزيتها العسكرية والسياسية.
واليوم، ومع اقترابها من مسرح توتر جديد، تعود جيرالد فورد لتؤكد مكانتها كأقوى أداة بحرية في الترسانة الأمريكية، ورسالة استراتيجية تتحرك فوق مياه المتوسط.

تعليقات